5 أسئلة إذا ما جاوبتها بوضوح، لا تبدأ مشروعك
5 أسئلة إذا ما جاوبتها بوضوح، لا تبدأ مشروعك
ممكن تبدأ مشروعك، ويجيك عملاء من أول شهر، والناس تمدح شغلك… وبعد فترة تكتشف أنك مضغوط، مشتت، وتشتغل أكثر مما تكسب.
مو بالضرورة لأن فكرتك سيئة، أو لأنك ما تنفع تكون رائد أعمال. ممكن ببساطة أنك بدأت تبيع قبل ما تعرف بالضبط: لمين تبيع، وإيش تقدم، وكيف تشغّل مشروعك بدون ما يستنزفك.
أنا اليوم ما أبغى أطفّي حماسك. أبغى حماسك يساعدك تبني صح، مو يدفعك لالتزامات أنت مو جاهز لها من أول يوم.
وانتبه قبل ما تنشغل بالاسم والهوية ووتبدأ تعمل إعلانات، خلّينا نجاوب أول شيء عن خمسة أسئلة.
السؤال الأول: مين العميل اللي راح يدفع لك؟ وإيش هي مشكلته؟
صدقني عزيزي القارئي، الحب ما يدفع الإيجار، والإعجاب ما يدفع الرواتب. تشجيع الناس لك جميل، لكنه مختلف عن استعدادهم إنهم يشتروا منتجك.
علشان كذا ما يكفي إننا نقول: «خدمتي مناسبه للكل».
في البداية، أنت تحتاج نوع عميل واضح، عنده مشكلة محددة، ومستعد يدفع علشان يحلها.
بس ليش التركيز مهم؟ التركيز مهم لأن كل شريحة لها احتياجات وتوقعات مختلفة. ولما تحاول تخدم الكل من أول يوم، ممكن تبني فوضى وتسميها مرونة.
علشان أسلها لك أبغاك تبدأ بهذه الجملة:
أنا أساعد ______، اللي يعاني من ______، عشان يوصل إلى ______.
إذا قدرت تكملها بوضوح، صار عندك اتجاه أولى ممتاز تبدأ منه. وعلى فكرة المقصود نوع عميل واحد، مو شخص واحد.
السؤال الثاني: ليش العميل يختارك أنت بالذات؟
«جودة عالية»، و«خدمة ممتازة»، و«اهتمام بالعميل»… كلام حلووو، لكن خليك فاكر إن كل منافسيك يقولوا الكلام نفسه.
السؤال مو كيف تمدح مشروعك. السؤال: إيش النتيجة الواضحة اللي راح يحصل عليها العميل عندك؟
وبدل ما تقول: «أنا أقدم جلسة استشارية احترافية»، قول: «تطلع من الجلسة بخطة عمل مكتوبة لأول 30 يوم».
هنا أنت ما وصفت نفسك؛ إنت هنا وضّحت للعميل إيش راح يأخذ.
وعلى فكره مو لازم تخترع شيء ما سبقك فيه أحد. لكن لازم تكون قيمتك محددة، حقيقية، وتقدر تلتزم فيها. لأنك لما ما توضّح الفرق، تترك العميل يقارن بينك وبين غيرك بالسعر فقط. وهو هذا الشيء اللي تبغاه ابدًا، خصوصًا في البداية.
السؤال الثالث: إيش عرضك الأساسي لأول 90 يوم؟ وكيف تجيب أول 10 عملاء؟
الحماس ممكن يخليك تقدم خدمات كثييييرة، وتفصّل عرض مختلف لكل عميل. لكن كل وعد جديد يحتاج وقتًا وطريقة تنفيذ، وقدرة مختلفة تمامًا على التسليم.
علشان كذا اقتراحي لك: ابدأ بعرض أساسي واحد لمدة 90 يومًا.
كرره، وتعلّم كيف تبيعه وكيف تسلّمه، واكتشف أخطاءك وحسّنها. بدل ما تبدأ من الصفر مع كل طلب جديد في كل مره.
وعلشان توصل أول عملائك، ابدأ بخطة بسيطة: قائمة من 30 عميلًا محتملًا، وقناة واحدة للوصول لهم، وهدف أسبوعي من عشر محادثات.
انتبه: عشر محادثات، مو عشر منشورات. أنت تحتاج تسمع العميل وتفهم احتياجه، مو بس تعرض عليه كلامك.
وخلي هدف الشهر الأول عميلين تتعلم معهما، وبعد كذا ارفع المستهدف تدريجيًا. الوصول إلى عشرة عملاء يبدأ بفهم أول اثنين. وهم أول الطريق علشان كذا ممكن يكونوا أهم عميلين عندك.
السؤال الرابع: هل تقدر تتحمّل أول 90 يوم؟
مو كفاية تعرف كيف تبيع. لازم تعرف هل وقتك وفلوسك وطاقتك تسمح لك تكمل.
علشان كذا لازم تكتب أربعة أرقام: كم هي مصاريفك الشهرية الثابتة، وكم عدد الساعات اللي تقدر تخصصها أسبوعيًا، وكم الدخل اللي تحتاجه، وكم عدد العملاء اللازم لتغطيته.
لا تكتب خطة على أساس أنك راح تعطي المشروع «كل وقتك». اكتبها على أساس وقت تقدر تلتزم به فعلًا.
وإذا أنت موظف، لا تخلي حماس البداية لحالها سبب لإنك تترك وظيفتك. خلي القرار مبني على وضوح: دخل يغطي مصاريفك، أو احتياطي مالي يكفيك من ستة أشهر إلى سنة.
وخليني أقولك بكل أمان هذا مو تشاؤم. هذا احترام لواقعك، وللمشروع اللي تبغاه يستمر.
السؤال الخامس: إيش الأشياء اللي راح تقول لها «لا»؟
مو كل فرصة مناسبة لك، ومو كل عميل لازم تخدمه.
وانتبه. نعم لخصم كبير، ونعم لتسليم مستحيل، ونعم لخدمة خارج تخصصك، ونعم لتعديلات مفتوحة… كل واحدة منهم شكلها بسيطة، لكن لما تجمعهم كلهم ممكن يحوّلوا مشروعك إلى فوضى وضغط يومي.
علشان كذا ضروري إنك تكتب «قائمة لا» فيها ثلاثة قرارات تحمي بدايتك. مثلًا: ما راح أخدم أحد خارج شريحتي المستهدفة، وما راح أقبل موعد تسليم ما أقدر ألتزم فيه، وما راح أضيف خدمة جديدة قبل ما أثبت خدمتي الأساسية.
أنت هنا مو بس تحمي جالس وقتك. أنت كمان جالس تحمي عميلك من وعود ما تقدر تنفّذها.
وضروري عزيزي القارئ قبل ما تبدأ… تختبر وضوحك
لازم تجمع إجابات الأسئلة الخمسة في صفحة واحدة. مو مطلوب خطة طويلة ومليانة مصطلحات؛ المطلوب أنك تعرف إيش راح تسوي، ولمين، وكيف، وبأي حدود.
وأي سؤال ما عندك له إجابة واضحة، اشتغل عليه قبل ما تزيد التزاماتك.
مو الهدف تفتح مشروع بأي طريقة. الهدف تبني صح، وتكبر بشكل يخلّيك تنام وأنت مرتاح.
تحياتي وتقديري
أحمد ناجي